48 ساعة || البارت ُ الأول ~




البارت ُ الأول ~ 
(لم أعش كمكافئة، بل كعقوبة.)

> فرانك POV < 
في الأونة ِالاخيرة ، الطقس في لوس انجيلوس مشمس و ممتع ، و مع ذلك لم يكن هناك أي انخفاض و لو بسيط في عدد المرضى الذين يرتادون عيادتي ، ما جعل سكرتيرتي تتذمر من الأجرِ المنخفض الذي اقدمه لها .
أدعى فرانك ، و انا طبيب نفسي ، و احمل عقد ترخيص العمل في امريكا منذ 10 أعوام.
و بسبب نجاحي في هذا المجال ، لطالما استدعاني رجال  الشرطة في استجواب أحد المشبوهين لأحلل شخصيته ، و ربما أحل  القضية .
من الجميل أن تساعد ارواحا ً تطلب  العون ّ ، لكنني ايضا  أهتم بروحي حتى لا ينتهي بي الأمر ُ عند طبيب ٍ نفسي أخر .
على أية حال ، في الاسبوع الماضي دُعيتُ للمشاركة في قضية لعدد من الرجال من أصل أسيوي .
و لأن لدي ميل للعرق الاسيوي ، حين دعاني مفتش الشرطة ديفيد لم أرفض .
كانت القضية غريبة بعض الشيء .
جاءت مجموعة مشهورةٌ من كوريا إلى لوس أنجيلوس يوم الجمعة للماضي للقيام بجولات ٍ غنائية و مقابلات  و غيرها من الانشطة .
لكنهم اختفوا لحظة  نزولهم من الطائرة .
لم يستطع أحد ٌ  معرفة مكانهم .. و قطعت كل ُ سبل ِ الاتصال معهم .
حتى صباح الثلاثاء – أي الامس –  استطاعت الشرطة ُ تحديد موقعهم أخيرا ً ، فعثروا عليهم  في فيلا في أحدى ضواحي البلدة .
لسوء الحظ ، حين اكتشفوا أماكنهم ، لم يعثروا إلا على شاب ٍ واحد ٍ  صيني فقط على قيد الحياة  ، الذي كان يحاول الانتحار أيضاً  .
اسمه الصيني وو يي فان ، اسمه  الانجليزي كريس ، عمره 24 عاما ً..
والداه مطلقان في وقت ِ مبكر من حياته .
بالحكم على سيرته الذاتيه و خلفيته العائلية  الغنية ، لا يوجد له سجل طبي سيء ، لا عمليات تجميل ، لا مخدرات ٍ و لا أي سجل جنائي أخر  .
أيضاً  كان قائد هذه المجموعة الكورية – رغم أنه صيني – التي كانت في طريقها نحو النجومية . لذا لا يمكن ان تكون لديه ميول للتوحد .
معظم الوفيات التي عُثر عليها كانت كورية . فقط ثلاثة ٌ  – غير كريس –  هم الصينيون .
و مهمتي الأن  أن ّ أذهب إلى كريس ، و أعرف منه ما الذي حدث . 
و كيف مات كل هؤلاء الناس ُ في غضون هذه ِ الأيام القليلة .
و مع أنني طبيب ٌ نفسي  لن أكون قادرا ً على تحديد ما إذا كان المريض متوحداً أو عنيفا ً من مظهره فقط .
أيضاً  أتفهم بأن الناس المترددين – بشأن الحديث مع غيرهم –   يشعرون أن الشخص الذي أمامهم لن يفهم ما يقولونه  لأنه لم يمر َ بما عاشوه
وفي وضع كريس الآن, هذا طبيعي تمامًا.

أغلقتُ باب الحجرة خلفي حالما دخلت.
حجرة  شبه فارغةٍ إلا من طاولة بيضاء  و كرسيين ّ .. إضائتها خافتة ٌ نوعا ما   يتوسط جدارها الرئيسي  نافذة ٌ واسعة يقف خلفها تجمع كبير من الناس الفضوليين لمعرفة ما حدث .
 كريس الذي كان جالسا ً على احد المقاعد ِ رفع رأسه ببطء لينظر  إلى من أفسد هدوء الغرفة .
“مرحبًا، أنا فرانك.”
جملة ٌ اعتيادية أبدأ بها دخولي إلى حياة ِ هذا الفتى الصيني  بينما أتوجه بها  نحو الطاولة امامه .
انحنيت له بخفّة وجلستُ بالكرسي المقابل له و سألت ُ جملة إعتيادية أخرى هدفها أن أكسب ثقته  و لو تدريجيا ً  : “هل ترغب بكوب من القهوة؟”
وجهه فارغ .. لا ملامح تبشر ُ بالخير  .. و لم يبدو أن لديه نيّة للرد.

فقلتُ محاولا ً اقناعه أو لكسب ثقته  : “أنا شخصيًا أعتقد أن قهوة المكتب لا تصل للمعايير المناسبة أيضًا، على كل حال فقد أحضرت الشاي. لقد أتى من البلد الأم (يقصد أن الشاي من الصين) هل تريد تجربته؟”
قلتُ هذا ونظرت لشرطي المتدرب مايك – و الذي كان في زاوية الغرفة – نظرة سريعة ليحضر الشاي لنا بينما أتحدث.
أعدت نظري لكريس  .. قلت وأنا أنظر مباشرة في عينيه : “علمتُ أنك لم تشرب الماء منذ وقت طويل، البشر يحتاجون الماء كي لا يصابوا بالجفاف … هذا إن كنتَ حقًا ترغب بالعيش.”
بقي الشاب على وضعيته الباردة وجفونه هي الوحيدة التي تتحرك وترمش بخفّة.
قلتُ له بابتسامة ودودة ٍ: “أنا لستُ شرطيًا، ولست صديقًا أتى ليتحدث معك وأيضًا لستُ بمربية أتت هنا لترفع معنوياتك. أنا طبيب؛ شخص تحتاجه أكثر من أي شيء الآن.”

نظر للأرض بعينين تعكس الوحدة.

تابعت حديثي الودي ّ : “لقد مررتَ بالكثير خلال هذا الأسبوع. لكن يجب أن يأتي يوم ….”
اقتربت منه قليلًا ما جعله يطأطئ رأسه أكثر ليجعل غرّته تغطي نصف وجهه وأكملتُ: “يومًا ما، ستعيش وتواجه كل هذا. هل ترغب بمعرفة السبب؟”

لم يجبني . لم يرد ذلك .

أكملت ُ ثرثرتي الوديـة تلك لعلي أكسب ُ ثقته : “لأنك لستَ مجنونًا. وحالتك الذهنية مستقرة ولستَ مصابًا بفقدان الذاكرة. ردّات فعلك ومشاعرك الآن كأي شخص طبيعي، بالذات هي نفسها كاللذين مرّوا بمثل ما مررتَ به.”صمتت لوهلة وأكملت: “ربما لن تصدّق هذا، لكن قوّة تحملك ضد الضغوطات أقوى من الشبّان في عمرك، حتى مع أنك كنت تخططُ  للانتحار لكنك ترددتَ طويلًا.”

طأطأ كريس رأسه ونظر للأرض.

هل كان يتمسك ُ بأمل أن يعيش بعد كل شيء؟
بالتأكيد .

لكنني أتابع سرد الوقائع التي أخبرتني بها الشرطة ُ عنه : “كان لديك متسع من الوقت يقدّر بخمس ساعات تقريبًا، لكنك لم تبتلع علب البنسولين. كنتَ تستطيع القفز للموت بنفسك، أو أن تقطع رقبتك بقطعة زجاج حادة. لقد جهّزتَ مسرحاً  شاملًا للموت في دورة المياه(أكرمكم الله)، لكنك لم تمت.”

لاحظتُ رجفة أصابعه النحيلة بخفّة عندما قلتُ هذا…

فقلتُ له: “رغبتك بالعيش أقوى من أي شخص آخر، أقوى من رفاقك الأموات الآن. هل هذا هو سبب بقائك حيًا؟”قرّبتُ وجهي منه وأكملت: “إنّ الله قد سمح لك بالعيش، ربما قد لا يكون هذا مكافئة لك بل كعقاب.”

حدث ٌ فلسفي بحت ، لكنه جذب إهتمامه الان .
فرفع عينيه لي أخيرًا وبؤبؤةُ عينيه البنيّة كانت تنظر نظرةً لم أستطع تحديدها.

تنهّدتُ وقلت: “تستطيع البقاء صامتًا هكذا لبقيةِ  حياتك، قم بالتغيّر النفسي ثمّ جِد بعدها محامٍ جيد ليدافع عنك، تستطيع العيش بسلام باقي حياتك وتعيشها كأحمقَ راضٍ عن نفسه. لكن هذا الشخص لن يكون أنت. إن كنتَ ستفعل هذا، فإن حياتك الحقيقية ستكون منتهيةَ هناك في ذلك المكان.”
بعد ثوانٍ طويلة من الصمت، كنتُ لا أزال معلقًا نظري عليه مترقبًا لأي ردة فعل.
تلفّظ صوته الأجش بكلماته الأولى منذ أيام: “أنتَ تبالغ في تقديرك لي.”
كلامي  آتا ثماره ُ أخيرا ، و ها انا ذا التقط ُ الثمار من فمه .
رأيتُ التجمّع خلف نافذة الزجاجية  يقتربون من النافذة أكثر، إنهم المترجمون.
فقط خلف الزجاج ، كانت عشرات الأعين تنظر لنا بترقّب رغبةً بترجمة ما يقوله الشاب.
ابتسمتُ ونظرتُ لكريس بودٍ : “لماذا تقول هذا؟”
ابتسم ابتسامة جانبية صغيرة ساخرة : “هل تعتقد بأنكَ ذكي حقًا؟”
قلت بسرعة – كونه سؤال ٌ معتاد ٌ و يكرره معظم مرضاي – : “بالطبع لا.”
ابتسم بخفّة وهزّ رأسه بالنفي: “كلا. لابد أنك تعتقد في رأسك أن كل شيء تحت السيطرة.”

نظرتُ له بصمت.
هذه أول مرة ٍ أتلقى هذا الرد من أحد المرضى .

قال كريس ببرود : “إن كنتَ تعلم، فإن هؤلاء الشرطة لم يستدعوك بسبب القضية أو بسببي. أنا فقط شيء مزيف، مجرد تمثيل.” نظر كريس لي بطرف عينه وأكمل: “هدفنا الرئيسي هو خداعك لتأتي. أنتَ تعتقد بأني بقيت صامتًا لأنني أتألم لكن في الحقيقة فإن هذا تمثيل.”

نظرتُ لكريس أمامي وبدأت أتساءل إن كان التقييم النفسي ضروريًا حقًا له.

سأل كريس بإبتسامة ساخرة ٍخفيفة : “بماذا تشعر؟”
بعد صمت لعدة ثوانٍ، أجبته بثقة : “أنا لا أصدقك.”
سأل كريس بسرعة : “ماذا لو خرجتَ الآن من هذه الغرفة ولم ترى أي شخص على الإطلاق؟”
صمتت لوهلة ثم أجبته بتأن ٍ: “سأفكر ُ بأن هناك حالة طارئة مما جعل الجميع يخرج بدون إخبارنا.”
نظرَ لي مباشرة وسأل: “ماذا لو كنتَ غير قادر على الاتصال بأي شخص، وأدركتَ بعدها أنه تمّ حبسك؟”

استمررت بالنظر إليه على الرغم أن الجو جعلني غير مرتاح أبدًا، حاولتُ إبقاء احترافيّتي بمثل هذه الحالات.
كلماته .. تلك .. لم تكن مجرد عبث ..
كان يحاول شرح حالته … شرح ما مر به .. لكن بشكل ٍ غير مباشر ..
لأنه ما زال يعتقد ُ أنني لن أفهم ..
أمسكتُ بكوب الشاي أمامي بين يديّ – بعد أن أحضرهما مارك – : “أنا سوف … سوف أحمي نفسي … وسأتوخى حذري منك.”
اسودّت النظرة بعينيه فجأة بألم ٍ : “أنتَ مخطئ.”
وضّحتُ له وجهت نظري : “أنا بالتأكيد لن أبادر بمهاجمتك قبل أن أوضّح كل شيء. لكنني أيضًا لن أثق بك.”

طأطأ كريس رأسه بخيبة أمل : “أنتَ مخطئ … أنا مخطئ … جميعنا مخطئون …”

نظرتُ لملامحه بحذر وتفقّد، فقررت سؤاله أخيرا ً عن استنتاجي : “هل تقصد أعضاء فرقتك؟”
أظهر ابتسامة صغيرة وطأطأ رأسه: “رائحة الشاي جيدة.”
كان عليّ التماشي مع تغييره المفاجئ للموضوع: “أوه، هل جرّبته من قبل؟”

قال كريس بإبتسامة خفيفة : “بي لو تشون، صديق قديم اعتدتُ الشرب معه في الماضي كثيرًا…”
حالما قال هذا، قررتُ لعب دور الصديق القديم الآن. فقلتُ: “هل هو صديق صيني قديم في كوريا؟”
أجاب كريس بنبرة ِ حنين للماضي : “هذا صحيح. لم تكن لدينا الحرية بالشرب، بل فقط خلال الاحتفالات الخاصة كاحتفال الربيع حيث يستخدم الشاي بدل النبيذ.”
سألته بسرعة : “صديقك هذا، هل لا يزال في كوريا؟”
تجمّد للحظة ثم هزّ رأسه بالنفي: “لا أعلم، لكن أعتقد أنه لن يرغب في العودة لكوريا، قال إنه يريد العودة للديار.”
قال هذا ورشّ بعضًا من الشاي على الأرض بلطف.

حدّقتُ به بصمت و أنا أحاول تحليل تصرفاته .

رفع كريس رأسه ونظر لي: “لأكون صادقًا معك ، لم يكن لدي العديد من الأصدقاء.  اما هو فكان يتحدّث دومًا عن العودة للديار، وكنتُ أحسده كثيرًا لأنني لم أعرف حتى أين منزلي.”
ابتسم كريس لي وأكمل: “أعتقد أن ما قلتَه صحيح. لم أعش كمكافئة، بل كعقوبة.”

عقوبة ٌ ..
تلك الكلمة مرت في بالي مليار مرة ٍ حين ّ بدأ كريس أخيراً  بروي ّ القصة ِ.
القصة التي جعلته ُ صامتا ً منذ ُ أن عُثِرَ عليه .
القصة ُ التي  جعلته ُ يحاول  الإنتحار حتى !
القصة ِ التي أفقدته  اصدقائه .. مشاعره ..جمال حياته ..
 في 48 ساعة  !!

انتهى ~
و حبينا نوضح لبعض المتابعين الي فهموا انها رواية ختامية للروايات اكسو كلها !!
ﻻﻻ بس رواية ختامية لروايات عام 2013 فقط ..يعني الروايات الي ننزلها الحين ما راح نوقفها ..و حتى الروايات القادمة لاكسو ~
و الفرقة الجديدة راح تضاف مع اكسو فقط ~
و نتمنى اخذتوا فكرة بسيطة من الجزء الاول.
هاشتاق الرواية : #رواية_48_ساعة
البارت القادم بعد 48 ساعة بالضبط من هاي اللحظة .
قراءة ممتعة ~~

Advertisements

68 تعليقات على “48 ساعة || البارت ُ الأول ~

  1. وووواااخ الحمد لله كنت شايله هم ماعاد تنزلون روايات لاكسو لانو جد احبهمم و حبيت مدونتكم بسبب ذا الشئ يعني انوا التوب بالنسبه لي
    البارت مراا جميل و حبيت القصه مراا مشوقه و طريقه السرد مراا جمميله
    فايتنغ+كوماوا

  2. هذي الرواية من يوم ما نزل تقريرها وانا متحمسة لها ♥♥
    احب الروايات الاكشن والغموض والخارج عن المألوف ،احسها تستحق القراءة فكرة جديدة ومبدعة ^O^
    قلبي عورني على كريس π_π كدا اصحابه ماتوا قدام عينه ! ، اصلا فكرة ان اكسو ماتوا خلا قلبي يتقطع الماً (>_<) وهذا لسا بداية الاحداث ←_←
    شكرا على ترجمة البارت الخطير *^O^*
    وشكرا لكل من ساهم فيها ^^
    متحمسة لابعد الحدود للبارت القادم ~

  3. ياااااااااااه علي البارت من البدايه كده الواحد اتشد علطووووووووول ليها
    لدرجه اني بقرا وانا مفتحه عيوني اوي معرفش ليه ^^
    بس البااااااارت خطييييير
    كمساميدااا 🙂

  4. وااااااااااااااااااااااااه ع البارت المشوق ده
    كريس الوحيد اللى نجا
    مش عارفه ليه حاسه انه هيموت هو كمان
    كمساميداااااااااااااااااااااااا ع البارت ^^
    فايتينج ^^

  5. واااااااااااو الرواية محمسة محمسة جدا جدا
    حرااام بس ياخي والله شي يكسر الخاطر
    افففففففففف يالباه
    تسلم يديكم و الله يعطيككم العافية
    كوماووو

كلمة نستحقها ~ ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s