48 ساعة || الجزء ُ السادس

الجزء السادس
( لقد غششتَ!)

في ظهر اليوم التالي, صدى صوت اصطدام الكؤوس والزجاجات ببعضها قد أيقظني من نومي.
عقد الجميع حواجبهم بخوف وقلق, لكن لا أحد منهم كان قادرًا على محاربة الإرهاق.

أدار سيهون جسده وتمتم: “ماذا يفعلون؟”
أغمضت عينيّ بتعب وحاجبيّ مقطبة: “ربما أتى شخص لإنقاذنا. لقد فُضِح الأمر, وقد تكون الشرطة بالخارج.”
قال كيونقسو: “بالطبع سيكون هذا الأفضل … لكن ألا تعتقدون أنهم تأخروا قليلًا ؟”
فرك بيكهيون عينيه وجلس, ثم نظر للباب وقال بنعاس: “سأخرج لأتفقد الأمر.”
كانت هذه طبيعة بيكهيون؛ وهي الفضول.
في اللحظة التي وقف بيكهيون فيها, شعرتُ بتعبي يتلاشى بسرعة وقلقي يزداد خوفًا من أن يحدث كما حدث المرة الماضية….
وقفتُ بصعوبة بسرعة واتجهت نحوه وقلت: “سأذهب معك.”

ولسوء حظنا, لم يكن هناك أي شرطة في المكان.
فقط تشانيول ولوهان كانوا يرتبون زجاجات النبيذ في الطاولة التي بغرفة المعيشة.
كاي وتاو كانوا جالسين على الأريكة, وكل واحد منهم يحمل 3 زجاجات من الفودكا.
قال كلاهما: “لقد شعرنا بالعطش, ثم وجدنا بعض زجاجات الكحول. لنشربها معًا.”
لاحظنا أن هناك رسمة عقرب أسود على الطاولة الزجاجية, ولم يكن موجودًا بالأمس!
وفي اللحظة التي رأيته بها, شعرتُ بنبضات قلبي تتسارع أكثر من المعتاد بخوف.
قال بيكهيون بقلق: “من رسم هذا ؟”
قال تشانيول: “أنا! لقد تأخرتم قليلًا يا رفاق في الاستيقاظ, وشعرت بالملل لذلك قررتُ الرسم.”
تقدّم بيكهيون نحو تشانيول وقال باستهزاء: “هل ورثتَ فنّ الرسم من كريس ؟”قالها وهو يفرك عينيه بتعب, ثم عاد ووقف أمام غرفة نومنا ثم طرق الباب وصرخ للبقية: “استيقظوا! سنشرب الكحول!”
نظرتُ للعقرب المرسوم على الطاولة الزجاجية ونبضات قلبي سريعة كأنها تقرع الطبول.
شعرتُ بتلك اللحظة أنني رأيت لقطة من لحظة ما, لكنّها أشبه بحلم اليقظة أو ما شابه…

بعد قرابة الدقيقتين, خرج سيهون من الغرفة ومن الواضح أنه يشعر بالدوار.
نظر سيهون للزجاجات المصطفة على الطاولة بترتيب وقال: “أي كحول …؟”
قال تشانيول وهو يفتح أحد الزجاجات: “ليس هناك أي ماء في المنزل كله, لكن وجدنا بعض زجاجات الكحول في الدور الثاني …”
قالها وهو يفتح زجاجة الفودكا وبدأ يملأ الكؤوس الصغيرة واحدًا تلو الآخر.
رفع تشانيول كأسين لي أنا وسيهون وقال: “على الرغم أن هذا سيء للمعدة, لكن … إنه بالطبع أفضل مقارنةً بالموت من العطش.”

تقدّم تاو نحو الطاولة وأخذ أقرب كأس له بصمت, وتبعه بعده كاي ولوهان.
رفع لوهان كأسه ودفع الكأس الذي بجانب كأسه بخفّة نحوي وألقى نظرة خاطفة لي.
قرر سيهون أيضًا أخذ كأس, لكنه حالما مدّ ذراعه ليمسك بأحد الكؤوس سبقة تشانيول بذلك, مما جعل سيهون يعبس ويأخذ الكأس الذي خلفه.
حالما رشف تشانيول رشفة صغيرة من الفودكا تأوّه بانزعاج: “آآآش جدياً ..!”
أنزل الكأس على الطاولة ووقف مباشرة ليتجه نحو دورة المياه.

تقدّم بيكهيون نحو الطاولة أيضًا وقال بقلق: “آآه … كيونقسو ولاي لم يستقظا بعد.”
في اللحظة التي دخل بيكهيون بها غرفة المعيشة, كان تشانيول قد خرج من دورة المياه.
تبادل الاثنان النظرات لثوانٍ, وتردد بيكهيون في أخذ كأس أم لا, وأخذ تشانيول بسرعة الكأس الذي خلف كأس بيكهيون, لكنه مختلف عن الذي أخذه من سيهون قبل قليل.
صرخ كاي بصوتٍ عالي: “كيونقسو!! استيقظ !!”
بينما مشى لوهان بهدوء لغرفتنا ليوقظ لاي.

بقي كأسان من الكحول فوق الطاولة.
فرك لاي عينيه بنعاس كطفل صغير وهو يشقّ طريقه نحو الطاولة.
رفع تاو فجأة أحد الكؤوس وناولها للاي.
وصل كيونقسو بعد دقائق, ولم يبقى له إلا كأس واحد من الكحول, فأخذه بهدوء.

لاحظتُ أن ملامح تشانيول وكاي كانت باردة قليلة أكثر من المعتاد, لم تكن نظراتهم مترددة, بل كانت غير معجبة بالوضع عندما كان كيونقسو يشرب كأس الفودكا.
مشى تشانيول نحو كيونقسو ووقف بجانبه بوجه شاحب وقلق عن كل حركة يفعلها كيونقسو, حتى يبدو أنه أراد جعله يجلس.

هذه التصرفات الغير معتادة عرفتُ تفسيرها على الفور!
جلس كيونقسو بسرعة على الأريكة بتعب واستلقى عليها وجمع نفسه وقد ضمّ ركبتيه لصدره حالما أنهى الفودكا!
كان ممسكًا بصدره بقوّة وأنفاسه تتثاقل شيئًا فشيئًا, وملامح الألم واضحة على وجهه.
بدا تشانيول ضائعًا وهو يجلس أمام كيونقسو على الأرض وهو يمسح قطرات العرق الباردة التي تشكلت على جبين كيونقسو.
حاول كاي جعله يجلس باعتدال وهو يكرّر بفزع: “أخرجه! تقيّأ الفودكا الآن!”
أبعدتُ تشانيول ليفسح الطريق وقلتُ: “ماذا حدث؟”
أمسك كيونقسو بصدره وهو يقول بألم: “قلبي يؤلمني …. لا أستطيع التنفس ….”
قالها وأنفاسه تتسارع أكثر فأكثر.
سمعتُ لاي يسأل سيهون بقلق: “هل لديه حساسية من الكحول؟”
قال سيهون بريبة: “كلا, لقد شربنا من قبل في الماضي, لديه قدرة تحمّل كحول جيدة ….”
اجتمعت الدموع بعينيّ تشانيول وهو يمسك بذراع كيونقسو: “كيونقسو-ياا … تحمّل … أرجوك تحمّل … لا تستسلم … أنا آسف … آسف حقًا …”

بعد مرور دقائق, توقّف كيونقسو عن الحركة تمامًا وقد تباطأت أنفاسه …
كان تشانيول ينظر للجسد الذي بلا روح أمامه بينما لا يزال ممسكًا بذراعه بشدة, ولم يجرؤ أبدًا على تفقّد ما إن كان لا يزال يتنفس أم لا.
وضع تاو يده تحت أنف كيونقسو بخفّة, وتمتم بهدوء وهو ينظر لتشانيول: “لقد مات.”
بقي الجميع صامتًا ولم يتفوّه أحد بكلمة, على الأرجح أن الجميع يكتم أفكاره المختلفة الآن.
نظرتُ لتشانيول وقلت بعدوانية: “ماذا وضعتَ في كأسه؟”
تجاهلني تشانيول واستمرّ بمعانقة ذراع كيونقسو بصمت. كان يبدو وكأنه لم يخرج من دائرة أفكاره بعد.

كان كاي رزينًا جدًا من الكآبة التي حلّت على الجو.
وقف كاي مقابل تاو تمامًا, رفع كاي رأسه ببطء وقال لتاو بنبرة مظلمة مخيفة: “لقد غششتَ.”
وبشكل غريب, لم يدافع تاو عن نفسه على غير العادة, بل أدخل يديه بجيوب بنطاله ونظر للجهة الأخرى.

قال كاي: “يبدو أن الحديث عن العدل أصبح مجرد ثرثرة لا فائدة منها, أليس كذلك, أيها الباندا؟”
قالها ودفع صدر تاو, مما جعل تاو يتراجع خطوتين للوراء.
عظّ تاو شفته السفلية ولم يظهر ردّة فعل, على عكس ما قد كان سيفعله في العادة.

ضغط كاي على أسنانه وقال: “إن الباندا سيجعل باندا آخر مثله يعيش فقط, والمثير للشفقة سيكون البطريق الذي يصدّقه.”
ضحك كاي بعدها بسخرية وبصوتٍ عالي, لكن جميعنا نعلم أنها لم تكن ضحكة نابعة من قلبه.
قال لوهان: “هذا كلّه حماقة …. من الذي قرر اللعب بقذارة أولًا؟ لو لم يعطه تاو الكأس, لكان سيهون الآن هو صاحب الجسد الميّت!”

راقبتُ الوضع بصمت, وأنا أستمتع بمشاهدة العرض أمامي.

طأطأ سيهون رأسه ووجهه خالٍ من التعابير, ثم نظر لكأس النبيذ الأحمر النصف فارغ بين يديه.
أغمضتُ عيني عندما شعرتُ بالاشمئزاز والحرارة في معدتي؛ على الأرجح أن هذا تأثير شرب الكحول على معدة فارغة.
رفعتُ رأسي فجأة وبقيتُ أحدّق في رسمة العقرب على الطاولة, وبدأت مخيّلتي تعتقد أنه هزّ ذيله السامّ بسخرية لي.

لا أتذكّر ما فعلوه بجسد كيونقسو المسموم, ولم أتذكّر المناقشة بينهم.
أتذكر فقط لاي الذي كان متكئًا عليّ وهو يتنهّد بخفة.
قال لاي: “على الأرجح أن ذلك العقرب المرسوم كان يلمّح لنا.”
قلتُ له: “لم أكن أعلم.”

نظر لاي لي بسرعة, ثم قام ووضع كأسه الفارغ فوق رسمة العقرب, وبالتحديد فوق ذيله.

اتكأ سيهون عليّ بجانبي الآخر ببطء, ولم ينزل كأسه بعد.
قال سيهون: “من سيقتلون بعدها؟”

إن هذا سؤال وجيه؛ على الأرجح أنهم هم أيضًا لم يجدوا الجواب المناسب بعد.
قُطع حبل أفكاري عندما سمعتُ صوت سقوط شيء على الأرض في الدور العلوي…!

سمعنا صوت لوهان يقول بغضب: “لقد قلتُ فقط أنني لم أعرف الأعراض الجانبية لأدوية القلب تلك!”
سمعنا صوت تشانيول يدوّي: “لقد كانت زجاجة كاملة؛ من الواضح أنه سيكون هناك أعراض جانبية!”
تدخّل تاو وقال باللغة الصينية الشمالية: “تبًا .. تتظاهر وكأنك لم توافق على الفكرة أيضًا …”
أتى صوت كاي بعده: “مالذي تقوله؟! تحدّث بالكورية إن كنتَ تجرؤ!”
ثم أتى بعده على الدور صوت سقوط طاولة صغيرة على الأرض.
قال تاو بغضب بصوتٍ عالي: “أنا أقول أن الجميع قد وافق منذ البداية! الآن لماذا كلّ هذا الجدال؟!”
كان صوت تشانيول الأجش هو الأوضح والأعلى بينهم الآن: “لقد وافقتُ على قرصين من الدواء فقط!! ليس الزجاجة بأكملها!! ما وافقتُ عليه هو أن نجعلهم متوترين وهو سيغمى عليه فقط كي ينشغلوا عن الهجوم علينا …!”
وما قاله تشانيول بعدها لم يكن واضحًا بسبب شجار تاو وكاي العنيف.

ومن ثمّ سمعنا أصوات بعض الأدوات الثقيلة وهي تسقط على الأرض.
تقدّمتُ بضع خطوات نحو أول درجة على السلّم لأشاهد كاي وهو ممسك برقبة لوهان ويدفعه على الجدار بقوّة.

احمرّ وجه كاي من الغضب وقال: “تذكّر أنكَ أنت من قتل دو كيونقسو وكيم جونميون.”
قالها وهو يضغط على أسنانه, ثم صفع وجه لوهان.
لم يتفوّه لوهان بكلمة وهو ينظر للأرض بصمت فقط وبصمة كفّ كاي على خدّه الأبيض.
صرخ تاو: “مالذي تتحدث عنه بحق الله ؟!!”
قالها ثم دفع كاي من الخلف بضربة واحدة, مما جعل كاي يسقط على الأرض مباشرة.
صرخ تاو: “كيف يمكن أن يكون له دخل في موت كيم جونميون ؟!”
وقف كاي بصعوبة وصرخ لتاو: “سوهو أخبره هو فقط! لقد أخبره هو فقط عن أمر نزوله!”
قالها وصوته قد اتضحت به نبرة البكاء بعد كل كلمة يقولها.
قطع لوهان شجارهم عندما قال بهدوء وهو يصلح ياقة قميصه: “يكفي…”.أكمل لوهان: “من المقدّر له أن يموت.”

عمّ الصمت أرجاء المكان لثانيتين, قلّص تشانيول عينيه وهو ينظر للوهان: “أجل, على الأرجح أنكَ أنت من خططت لسلسلة وفياتنا, متى سأموتُ؟”

قال لوهان: “لقد أسأتَ فهمي. لكن إن استمررتَ بهذا الأسلوب, فأراهن بأنك ستموت على الأرجح قبلي.”

انتهى ~

الجزء من ترجمة: رايونق
و تدقيق : The Countess
و تصميم : تهاني
تنسيق : نانهاي ~

بينما كنتُ غارقًا بأفكاري لوهلة, كدتُ أن أنسى كل شيء حولي حتى قطع صوت شخص ما أفكاري.

Advertisements

63 تعليقات على “48 ساعة || الجزء ُ السادس

  1. رآئععع !!
    و يحزنن و يقطعع القلبببب !!
    ايشش ما اعتقد اني راح احتمل الصدمهه في البارت يلي راح يموت فيهه كاي ولا بيكهيون
    كريس ما عليهه شيء هو الراوي ضضضض2
    ننتظر !

  2. كومااااو ععلى البااارت اللطييف …
    مممره رووووعه ♡
    انتظظر الباارت الجااي
    ^ ادري ردي قصير ):
    فاايتنغ

  3. ايييي كيونغ سوو حبيبي لوهان كلب اشششش اللي سوا اللعبه اصلا من البدايه حيوان وكريسس البارد ياخي تتحرك سوو شي ولاي احس هو اللي بيبقى مع كريس في النهايه احس انه اذكى واحد كل شي توقعه بس غبي مايقول الزبدة استمروا والرواية اكثر من رائعة فايتينغ

  4. كيونقسو م امداه يقوم إلا و هو ميت :”(
    ليش صاروا كذا يخططون يقتلون بعض 😦
    تحمست للبارت الجاي ..
    فايتنق ~!

  5. يإلهي وبدؤا الخلافات في فريق واحد وش المصايب الي راح تصير بعدين 🙊🙊🙊 …. واو تحمست ^_^

  6. لاااااااااا ليشششش حرااااااام
    كيونغسووو اوباااااااااااااااااااااااااااا
    لا لا بعيد الشر عن سيهون يموت هلا
    شكرا شكرا

  7. ..
    السلام عليكم
    لوهاان يا لوهانن ..
    مدري شبيصير بينهم خصوصاا ان من القوانين لازم يكون اخر اثنين عايشين بنفس الفريق ..

كلمة نستحقها ~ ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s