رواية || الحُب , أرنَب فِي عُنقِي -(الجزء#1)

*ملاحَظة مُهِمة نِهاية البَارت . 

السَاعة المٌعطلة

دائما خَلف كل مُعضِلة لا بَد ان تَوجد الحَقيقَة   , في كُل كِذبة لَا يَزال يَوجد جِزء من الَواقعِ , في كُل جَسد عليَل لا يَزال هُناك شَيء مِن الصِحة , فِي كَل فَرضية خَاطئة لابُد مِن وَجود نُقطة صَحيحة , في كُل سَلة تُفاحَ فَاسِد لَابُد مِن وُجود تُفاحَة طَازجَة عَلى الاقَل ,فِي كُل مُصيبة وبَلية لابَد مِن وجود خَير وَسبب  , فِي الحُب الكّاذب لَابُد مِن وجُود لَحظة نَبض القَلب فيهَا بِصَدق . حَتى السَاعة المُعطلة تُعطي الوقَت الصَحيح مَرتِين فِي اليَوم.

بارك هَيوجين ” صّياح عَالٍ مِن مكبَر الصَوت قَطع حَبل افَكاري وتَحديقي الطَويل فِي السَاعة المُعطَلة عَلى حائطَ المشَفى . اسَتقمت مِن مقَعدي ثُم القَيت نَظرة خَاطفة عَلى جَدتي هَزيلة الجَسد الجَالسَة بِجانبِي .

فَقط اذَهبي لَوحدك , سأنتَظرك هَنا ” قَالت جَدتي بَينما تتَحاشى النَظر فِي عيني , تَنهدَت وَلَم اعَقب عَلى كَلامها , سِرت لَوحَدي قَاصدة غُرفة الفَحص , عَلى الاغَلب سِيحَسب النَاس اننَي هي المُرافقة وجَدتي هِي العلِيلَة  .إلا انَ خَطواتِي كانَت ابَعد البُعد عَن خَطوات فَتاة طَبيعية كُنت اتَمايل كَأنني ثَملة *تباً , نسيت ان اكُل شيئاَ *شَتمت فِي عَقلي انَي لَم اكل شيئاً ! وجأت للَفحص الدَوري يعَني شيئاً واحَداً , المَزيد من الحُفر والابِر فِي جَسدي .. ” تَباً لِهذا الجَسد اللعيِن” تَمتمت تَحت انفَاسِي بضيق .

وقَفت فِي منَتصف طَريقي إلى غُرفة الفحص والافكَار الشَيطانِية تَحوم فِي ذِهني  , وهو الخَلاص مِن الإبِر فِي حِين أنَ جدتي لَم تُرافقنيِ وهذا يَعني انَها لنَ تعَلم إنَ انَا لَم اقٌم بالفَحص . ابَتَسمت إلى نَفسي بِمكَر وادَرت نَفسي مُسَتعِدة للِهُروب وسَعادَة تَتَهللَ فِي وجِهي.

ولَكن باااااامَ ! الأرنَب المَختومَ عَلى عنقِي بدأ يُومِض مَانعَاَ ايايَ من العُدول عَن عَمل الفَحص , إلهِي لقَد نَسيت امَره تماماً مُنذُ انِي لمَ اقٌم ِفعل شَيء سَيء مُنذ فَترة خَلت,  “إييش تَباً” انَها المَرة الثالثَة علَى التَوالي التي اقُول بِها تباً ولَكن بالفعل تباً لهذا الاَرنب المَتوحَش المتَطفل عَلى عُنقي النَحيل , امَسكت مَوضع الخَتم بألم وسَرت خَطوة اخُرى تَحدياً ولَكن تَباً مَرة اخَرى , زاَد ألم الخَتم “ اشش َ حسِناً لَن اهَرب فقَط تَوقفَ ” آآه ولَكن لا إسَتجابة , تَوقف الالَم عِندما التَفت مَرة اخُرى مُواصِلة سَيري نَحو غُرفة الفَحص *الوَيلُ لِي* فَكرت بِتعابِير خَيبة  , الالَم الذيِ كُنت اعَنيه مِن الَختم لَم يكَن الَماً حَرفياً بَل كَانت دغَدغة مُزعجة , تَظهر فجأة عِندما أُقُبل عَلى فِعل شَيء يَضُرني بِطريقة مَا .. احياناً تَكون مُزعِجة لِدرجَة تجعلنِي ارغَب بنَحر نفَسي.

ما انَ دَخلت غُرفَة الفَحص حَتى اسَتقبلتَني الممُرضة بِإنزِعاجَ “هيوجين-شي , أنتِ لَم تُفكري بالهَرب مَرة اخُرى صَحيح ! ” تَجاهلتُها كالعَادة وجَلست عَلى مقَعد الفَحص فَقط  بِتعابِير فَارغة , منتَظرة مِنها اكَمال عَملها , تَنهدت هي وحَركت رأسَها بِقلة حِيلة ثُم امَسكت ذراعيِ وبدأت بالبَحث عَن اَوردتي نَادِرة البُروز عِند امَثالي و المُصابين بِمثل مَرضي “هَل اكَلتي افَطاركَ كَما اوصاك الطَبيب افي المَوعد السابق “ابتلعَت لُعابي وانا احَرك شَفتاي بِتوتَر حَدقت في الحائط الاصَم اتحَاشَى ايَ تَواصُل بلأعَين” نَعم فعلَت ” كذَبت, تنَهدت مَرة اخُرى وتوقَفت فجأة عَن بِحثها , شَعرت بنظرتَها تخَترقني “ كَما تعلمين انا ممُرضة , ومَن السهل معَرفة انَك لَم تذُوقي اي شيئ مُنذ استيقاظَك , هيوجين-شي توقفي عَن فعل ذلَك جَسدك ضَعيف وانَتي لا تَساعدِينه ” رددت بتَملل ” اعلم ! اعلم ذَلك , فقَط لقَد نَسيت, سَوف احَرص عَلى انَ آكُل إفَطاري المَرة القادِمة ” انَ الممَرضة الوحِيدة التِي يقل اختصاري للحديث مَعها بِعكس عادتي , امسَكت كَتفي وادارتَني لَها “ لَيس عَندما تأتين للفَحص فقط يَجب علَيك تَناوله كُل يَوم  , احَرصي على انَ تهتمِي بنفَسك لَيس مِن الجَيد انَ اعطيِك إبَرة مورفِين في كُل مرة تأتين .. كَما عَلمتي مُسبقاً ان المورفين قَد يسبب الادَمان , انا اعَلم انَك تتألمين لِذَلك فقَط تَحدثي ” اكره عِندما يتصَرف احد وكأنه يعرفني اكثر من نفسي “ايجب ان اكذب بأنني اتألم لكي تَشَعري بِراحَة , اخَبرتك اننِي بِخير ” حَركت رأسها بِقلة حِيَلة ثُم بدأت بالَبحث في اماكَن اخُرى مِن جَسدي عَن عُروق حَتى تَحقِنَني بلإبَرة . “ ا انـ- انُه في فخَداي ” نَطقت بتَردد “ اَعنِي الالَم ” ثُم اردُفت , نَظرت نحوي وهِي تَبتسَم بِخفة” فتاة جيَدة ” .

حقَنتني بالمورفين فيِ فخَدي فِي نِهاية المَطاف بعَد ان اخَبرتنِي كم  اننَي محَظوظة لأنها وجَدت أورِدة فِي مَوضع الالَم.

مُنذَ الطُفولة ربَيَت تَحت كَنف جَدتي بِجسد ضَعيف , كثيراً ما زُرت المَشفى , بَسبب الالَم الذي يّحل على جَسدي و الذِي لا يُمكن ان اتَحمله .. لِعَدم وصُول كَمية كافِية من الاكسَجين إلى بعضَ الاعَضاء , عِندما يُصاب احد بِمرضي فأن خلاَيا الدَم الحَمراء الخَاصَةُ بِه تَكون مِنجلية الشَكل فلا تِكون قَادرة على حَمل الاكسجين وبِتالي لا تؤدي وظِيفَتها , الانَسان الطَبيعي لَديه خَلايا دَم حَلقية الشَكل التِي تَحمل الاكُسِجين إلى الجِسم بِمرونة .. وعِندما لا يَصل الاكَسِجين تبدأ معانتَنا وتأوهاتُنا , ولَكن انا بِخير فلقد اعَتدت عَلى هذا المَرض , وانتَظر الوقَت الذي سيَقتلني فِيه واتَخلص مِن هذه الحَياة التِي لا يَوجد فيهَا إمرءٌ مُرتاح , المُصابين بِمثل مُرضي لا يَعيشُون طَويلاً على أيَة حال .

اضطررتُ لِلمكُوثِ سَاعة أُخُرى فِي المَشَفى لانَنِي اِحَتِجُتُ إلى ذَاك السَائل المِلحِي الذي يَتم حقَن الوَريد بِه . ولَكن اثَار فِيني الشُعُور بالغَرابَة أنَ جَدتي لَم تأتِي لِلبَحث عني حَتى بالرغَم مِن تأخَري . جَدتي لا تَبدو بِصحة جَيدة مؤَخراً تَبدو شَاردَة كثَيراً ولَا تَهتم بِما افَعل ومَا لاَ افَعل اكَثر مِن السَابق. ولَكِن عَلى الرغَمِ مِن انَهُ لَا يُوجد عَلاج فِعلي لِمرضي , و انَ المُورفين هُو المَخدر للألَم النَاتِج مِنه , معَ ذَلِك جَدتي ظَلت تَلتزِم بإرشَادات الطَبيب الخَاصَةِ بِي ولَا تُحظَر للِمنزل إلا الطعام الصَحي لأنه وبَطبيعة الحَال ,وكَوني اقَطن فِي مَنطقة رِيفية , فَجَدتي تَزرع الخُضروات و الفواكِه وتِبيعُها فِي مَحلهَا المُطِل على الطَريق العَام .

حَدقت بِالسائِل وهُو يُقطَر , قَطرة قَطرة .. تَماماً كَدموعِي الآن , نَعم قَد ابَدوا بَلهاء ولَكنِي احُب جَدتِي لِدرجة البُكاء .

هه , لا تَبدو كِذبة جِيدة .. فِي الحقَيقة انَا اتَألَم , اتألم كثَيرا . هذا المرض يؤلِم بِشِدة , اشَعر وكأنَ فَخداي يحَتضران .. وكأن الرُوح التي تسَكن بِهما تَكاد تَخُرج مِن فِتنة الالَم , رفَعت اصابِعي ومسَحت دُموعِي بِخفة فَعادت تتَساقط مَرة اخُرى هذِه المَرة لَيس لأننَي اشَعر بلألَم بَل لأننَي انا بَارك هَيوجين اعَانِي مِن هذا المَرض المؤَلم القَاتِل , انَا اشَعُر بِشفَقة عَلى نفَسي .

تَجلفت مَشاعري مُؤخرا .. إذَ بُت بَاردة قاَسِية جَامدة كالحَائِط.. أيَ شيء ولا شَيء يَحصل لي .. ألمَ كَالوَرمِ الخَبيث تَمسك بِروحي وانَتشر فِي دَهَالِيزها .. أيَ نَوعٍ مِن العِلل والاسَقام أصابنِي .. أيَ نَوع مِن البَلايا حَل بي .. أنا ومن رَحمِ أمِي بَلاء .

القَيت تَنهِيداتَ مُتتاَلِية وأنَا ارَى السائِل يَتوقَف عَن التقَطير فييْ إذ يَعني أنَهُ انتَهى مِن عَمله , لَم ارِد أنَ تَرى المُمرضة وَجَهيْ البَاكي فَتريِني عَلامات الشَفَقة التِي اُبِغضُها , لِذلك نَزعت الإبَرة مَن يَدي بِنفسي ..ودَلفت خَارجَة.

قَبضت عَلي يَدي وانَا اسَير مُبتعَدةً ومُتجَاهِلةً الدَغدغة التِي فِي عُنقِي , رَفعت يَدي رَغبة فِي ابَعاد شَعَريِ عَن عُنقي فَربما هُو سَبب الدَغدغَة ولَكن ” تَباً ” . يَدي كَانت ملِيئة بَدمَاء * إلهِي أنَا انُزِف * .

تَحول انَتباهِي فجأة للِوَجه المألُوف الذِي لَمحتُه بِطرف عِيني , * ذَلك الَوجه * .. رَفعت رأسي ِبِسرعة نَحوه وفِي لَمح البَصر اخِتفى كَسراب كأنه لَم يَكُن . *هَل انا كُنت اتَخيل !*.

ذَالك الوَجه مِن المَستحيل انَه لَم يَتغير مُنذُ طُفولَتي , نَعم أنَه هُو “ توتو ” يَبدو الاسِم طَفولي لقَد اطلقَته عَلى هذا الوَجه عِندما كُنت طِفلة فَمن البَديهي انَ يَكون طُفولي ,  كَنت كالمجُنونة إذَا لَمحتُه اصرخ ” توتو , توتو ” ولَكن ما انَ المَحه يَختفي .. كُنت طِفلة مليئة بطاقَة و الأمل , رغَم الألَم الذِي يُمَزقني إلى دَرجة المُوت , رغَبت بأن اعيِش طويلاً حتى التقِي بِتوتو الخَاص بِي .. *الخَاص بي , لِما ابَدو طُفولية اليوم ! *  ..

حَسناً انا متأكِدة اننَي لَست بِمجَنونة . ولَكن حقاً ما عِلاقة وَجهَه تُوتو بالخَتم الارَنبي .

مَن تُوتو .. ما يَكون وما ماهِيَته . . هَل هُناك الكَثير من التوتوز عَلى شَاكِلته فِي هَذا العَالم .

مؤَخراً الافَكار المَجنونة بلأقَدام عَلى الانتَحار تُراوِدني ولَكنِي امِحيها بِسرعة لأني اعرف اننَي قَبل ان اقُدم على الانتحار ستَقتلني الدغدغَة الارنبية .. كَما كان الرومانيَين يعذبون المَجرمين سابقاً

الدغدغة حَتى المَوت  .

انا فِي الحقَيقة فَتاة عّذراويَةً تماماً .. لَم يَمسسَني بَشُرٌ قَط .

لَم اشَعر بلانَجذاب لأحَد كرَجُل ابداً .. حَتى اننَي احَياناً افَكِر هَل رُبما انا اعُاني مِن الشُذوذ ولَكن لا بتأكيد لأننَي احياناً اعُجب بالرِجال شَكلاً كأي مُراهقة ولَكن هَذا الاعَجاب وقَتِيٌ سَريع النَضوب .. حقاً كُنت ارغَب بأن اقَع في الحُب .. وبأن تَكون سَاعةَ حُبي معطَلة

كُنت اُلهِي نَفسي بَتخيل وجَه توتو محَاوَلةً بِعَجز إجَاد ملَامِحه , بدأت ارَسم لا لأننِي احُب ذاَلِك ولكَن لأجَل وجهه .. ولكي اهَرب مِن الواقَع و العَالم المُزري واخَتلِي بِنفسي .. بِهدوء دُون ان يثقل صَدري ادَنى هَم .

لا اعَلم كَيف واشَعر ان ذَلك غَريب بعض الشَيء ولَكن فِي جِزء مِن ذَاكرتي ارى وَجه توتو فِي اماكِن عِدة ومُتفَرقَة , مُتأكدة انا مِن ان الجَميع يَملك صَور مُتفِرقة مِن الطفولة , والتي  تَعجَزنا عَن ادَراك ما إنَ كَان ذَلِك حَصل حقاً أو لا  .

لَسَتُ جَيدة فِي إكَمال ما بدأتُ بِه ولَم اكَمل شَيئاً فِي حَياتي قَط .. سَريعاً م يفقَد الشَيئ نَزوتَه عِندي تَماماً كالإعجاب .. كَما لو انَ لي ساعَةً وقَتيَة لُكل شَيء .

حَتى وَجه تُوتو .. اتَملل وأنا ابَحث فِي عَقلي عَن ملَامِحه فأخلط دُون وعَيٍ مِني مَلامِحهُ بِملامَح شَخصٍ آخَر .. وقَبل ان اُكِمل الرَسمَة اكُون قَد سأمُت بالفَعل عَن فشَلي الدَائِم مِن رسَم رسَمة كَامِلة لَوجههِ.

الذِي كَنت ارَاه فِي كُل مَكان وفي آن واحَد في الا مَكان .

فِي بادئ بِلوغي روادَتني الشَكوك ما اذَا كَان تَوتو حَقيقي او مِن نَسج خَيالي , ولكن سُرعان م تتَبخر شَكوكي اذا حَصل شَيء وظَهر لأني بِشكل غَريب اشعر بِه ..وكأنه يَداه حَولي . . فتَعود نَزوتي بِرسم وجَهه وأفَشلُ مُجدداً .

انا مُتصلة بَوجهه اراه ولا اراه . منذ طَفولتي يلاحقني وجهُه أنا مُتصلة بِه بِطريقة ما , الأرنَب عَلى عُنقي يَستمِر بَمُضايقَتي مَا انَ عَزمت عَلى عَمل شَيء يؤذِيني بَأيَ شَكلٍ مِن الاشَكال .أرَى وجَههُ الذي لا تَشوبَه شائِبة وجَههُ الطَفٌولي اللطيف الذي لطاَلما تَخيَلته امَامي وألفَت قصصَا خَيالية معَه في خَيالي اثَناء فَترة مُراهَقتي واخَجل انَ اقٌول ذَلك ولَكن فِي فَترة ما كَان فَارسَ احلامِي  .

مضَيت اسِير في ارَوِقَة المشَفى وأنا اشَعر أننَي اعَجز عَن التَوازُن , حَدقت فِي يَدي تَحديداً مَوضع الابِرة الذِي اخَتفى تَماماً تَحت كِساءٍ مِن الدِماء .

توقَفت فجاَة بَعد أنَ شَعرت ان لا قٌدرة لي عَلى المواصَلة فِي المُضِي قَدماً , شَعرت بِدوار بدأت اقَع عَلى الارَض ولَكن شَيء بَارِد احَاطني مِن الخَلف وانتشَلني مِن الارَتطَام بالبَلاط لَم اعَرف ذاك الشُعور الذَي احَسست بِه ولَم اعِه طَويلاً لانِي فَقدت وعَي بِين تلَك الأذَرُعَ البَارِدة .

هذِه الفَتاة المُهمِلة ” لا اعلم إنْ أنَا كنَت اتَخيل هذَا قَبل ان افَقد الوعَي ام ماذَا ولَكني سَمعت هذِه الكَلمات تَتردد في عقلي .. كَما لو أنَني عِندما اتحدث مع نفَسي عقليا واسَمع صَوتي في عقلي .. ولكن  و بِطبع لَن تَكون أنَا من قالت هذا .. ومُنذ مَتى صَوتِي رجُولٌ هكّذا .

لاحَقاً كَنت احدق طَويلا بِسقف الغُرفَة بعَد ان استفِقَت وأنَا ممَدة عَلى السَرير الابَيض بِجانبي جَدتي التِي لا تَحمل اي نوع مِن التعابِير عَلى مَلامحهَا , كَنت مُنغَمِسة في مٌحَاول إسَتعادَة ما حَدث وتَحليلَه .

التَفت لِجدتَي وتَقابلت اعَيننا الخَاليَة مِن المَشاعر ” ايتها الجَدة , مَن اتَى بِي الى هُنا , اعَني عِندما فَقدت وعَيي ” سألت بصَوت هادئ خالٍ مِن المشَاعر .

عِندما قلت ذَلك , شَعرت بِصدمة لَوهلة وكأننِي كُنت صَماء واسَتمع لِصوتي للِمرة الاوَلى ..

ذَلك الصَوت الرِجولي بتأكِيد كان واقِعياً ..فهَل كان هُو ! .

لم تتَغير تعابَير الجَدة ولا لِوهلة “ لا اعلم , هل انتِ بخير ؟ ” . قَالت الجَدة هَذا وهِي تَدير عَينها بعَيدة , انَا مُعَتادة عَلى كَلمات الجَدة المُختصرة فَلم يِشكل مَا قالته الجَدة واسَلوبها الخَالي مِن العَواطِف اي فَرق بِنسبة لي كما العَادة .

لَم اعُقِب علَيها وفقَط اطَلقت تَنهيدة يائِسة .

ارغَب بِشدة مَعرفة صاحب ذَلِك الذِراع البارد ارغَب بأن امِده بِدفئٍ مِن عِندي .. تلَك اليد ارغَب بِها ,ولَكن السؤال الآن كَيف تَحدث ذَاك الرَجل فِي عقَلي كَيف امَكنه فِعل ذلَك ؟ ومَن هو  . هذَا أمَر لا يصدقَه العقلَ البَشريْ ولا يَجب ان اشَغل بالِي به لأننَي كَنت فاقِدة الوعَي تقَريباً , ولَكن ذاَك لَم يكَن خَيالِياً ابداً كَان شُعوراً حقَيقاً . لأني شَعرت وكأننَي امٍسك ذاك الًصوت شَعرت بِه حقاً , وفي الجانِب الآخَر , هُناك أمل ولَو بِنسَبة ضئيلَة أنَ يَكون صاحِب تَلك اليَدين التي حفتني بالبُرودة الدافِئة .. كانت بارِدة ودافئة في آنٍ واحَد .. وذَاك الصَوت يَرفرف فِي أٌذني آلاف المَرات .. * هذا أنت ! صحيح تُوتو *.

اطَمئن الطَبيب عَلي وسَّرحني , لذَلك خَرجت أنَا وَجدتِي مِن المَشفى متَوجهِين لِمحطة الحَافلاتَ عائِدين إلى الريف .. كَان الوقَت متأخَراً بالفِعل, وقَد تَجاوزَت الساعة التَاسِعة مساءاً .

ولَكنِي تَوقَفت فجأة فِي مُنتَصف سَيري ودُون ايء سَابِق إنذار “ ايَتها الجَدة اسَبقيني , نسَيت شَيئاً في المَشفى ” لَم اتَرك لَها المَجال لَقول إيَ شَيء أَو حَتى الاعَتراض .

ومضيت اَجري عائِدةً إلى المَشفى ,  فَعلت هَذا دُون حَسبان العَواقِب او التَفكير مُطولاً فقَط فَعلت اوَل ما خَطر فِي ذِهني .

وقَفت الهَث امَام بَاب المَشفَى واسَتجمع نَفسي وانا انحني على رُكبتي .. التقَطتُ انفاسِي.

ثُم سِرتُ وانَا عَازمة عَلى فِعل ذَلِك .

شَعرت بِدغدغة خفِيفَة مجدداً مِن الارنب المَتوحش ولَكني ادعَيت اننَي لم اشَعر بِها ..* هه عَلى مَن اكذِب يا تُرى * .

دَخلت غُرفَة المُراقَبة , استَوقفني احَد الحُراسَ ” آغَاشي ماذَا تَفعِلين هُنا ” . التفتَ له ثم حَاولت تصَنع اكثَر وجَه دَرامي بتخَلله مشاعِر قَد امَلكُه يَوماً  , نَظَرت نَحو الحَارس بِعين تَبرق بِدموع التَماسيح .

إيَها الحَارس لَقد فقَدت مِحفظَتي فِي وقتٍ سابِق عَندما فَقدت وعييِ في رِواق المَشفى ” وضعَت يَدي على صِدغي متَظاهِرة بِشعوري بِدوار .

ثم اردَفتُ” و ارغَب في النًظر إلى كاَميرا المُراقبة فَربما هِي التٌقَطت السَارِق ” كَذبت وادعيِت الحُزن .

بدت نَظرة الحَارس الكَهل تَليِن “ في ايَ وقَت ؟ ” .

حَاولت كَبت ابَتسامِتي ” حَوالَي السَاعة الخَامِسة عصراً ” .

اعَرض عَني وتَوجه نَحو احَد الحَواسِيب وبدأ بضَغط الازَرار وتَحريك الفأرة ثُم سألني وهُو يشير لي بِتقدم ” فِي اي طَابِق

اجبُت بِسرعة ” الثَانِي في ممَر الاشِعة ” نَظر لي نَظرة خَاطِفة ثُم اعاد انتِباه إلى الشَاشة “ آغاشِي انتِ تَعلمين ان الوقَت مُتأخِر ومِن الخَطر أن تَكون فَتاة يافِعة مِثلك معَ رجَل اعَزب بِهذا القُرب في غُرفة مُغلقة ” صَوتُه بدا مُخيفاً شعَرت بِرعشة فِي جٍسدي وعلَى الفَور استقَمت وابتعَدت عَنه ” لَن تفَعل شَيء فأنت رجَل الدَولة وتَحرس المَشفى” .

لَيس كُل ما تَرينهُ هُو الحَقيِقة ” رَمشت بِشدة وَصَوته يَتكررَ فِي عَقلي عِدة مَرات .

قَطع سَراحَاني صَوته ” الَيس هذِه انتِ ” قًال وهُو يِشِير نَحو الشَاشَة .

نَظرتُ بتَركيز على الفَور نَحو الشاشَة دَفعت الحَارس بِخصري دُون ان اعِي ذَلك وجَلست عَلى المِقعد . امسَكت فأرة الحَاسوب كَمحترفة وقَربت الشاشَة اكثَر .

كًنت أنَا اسِير فِي التسِجيل واحَادث نفَسي كالمجَنونة يَدي كانُت مبللَة بِدماء ولَكني كنت اتَجاهل ذلك *هه ..أنا حقاً .. ! *.

شعرت بِنبضات قَلبي تًصل إلى اوَجها ِيدي بَدأت تَترجف والعَرق تَصَبب عَلى جبِيني مِن شِدة حَماِسي.

وضَعت جُل إنِتباهِي نَحو الشَاشة ولَم اِشَعر بِنظراتَ الحَارِس التِي تَختَرِقني .

سقَطت فجأة في التَسجيل عَلى الأرضَ .

ولَكن !

لَكن

لَكن لَم يُمسِكني احَد !

, أنا سَقطتُ فقَط مُباشَرة عَلى البَلاط .

إلهي .. لا يُمكن! ” .

مَن يكون توتو يا تُرى ؟ 

رأيكم في الرِواية كِبدايَة وشَخصية البطلة وجَدتها  ؟ 

المُصممة تسألكم .. اذا كَنتم تَفضلون التصَميم مثل ذا الي في لَمحة من البارت . 

او التصميم الي تتحَكم فيه بِنفسها ؟ 

اقتَبسوا مقَطعكم المُفضل وعلقوا عليه سَواءِ هِني او بِتويتر على هاشتاق .

#رواية_الحب_ارنب_في_عنقي .

في التقرير كان مكتوب لزيلو العَمر الحقيقي غير معَروف .. اقصَد في رواية ولَيس في الواقع .

وبعض اعضاء بي اي بي بيظهَرون في الاجزاء التاليَة . 

اذا عَندكم اي اسئلة  اسَكتويتر. <عندكم سوالف تعالوا نسولف :9

اشَكر ردودكم المُحِمسة والطَويلة .. الي تعبر عن مشاعركم ..

الي بس يسون لايكات ويهربون *كف* .

عَلقواا وعَبروا عن مشاعركم يا ااخِي ابي اعَرف شَلون تَحسون .

ولو على كل مقطع يكون احسن *فيس خجول * .

كمساميدا جَميعا ولو اني كَنت اتوقع عدد اكبر مِن الردود .

40 ! وفي ناس ردو كذا مرة . ><” .

البارت الجَاي الاربَعاء على الموعد .

كل الحقوق محفوظة لِمدونة الخيال الواسع .  

Advertisements

57 تعليقات على “رواية || الحُب , أرنَب فِي عُنقِي -(الجزء#1)

  1. وبسم الله بديت اعيد قراءة الرواية متحمسة للتكملة
    فايتينق اونيييييييييي💪💪💪💪💪💪

كلمة نستحقها ~ ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s